صفقة “حماس” وإجهاض الانتفاضة

بقلم: سليم اللوزي

عنونت الصحف العربية والعالمية صبيحة اول من أمس، أنه تم الاتفاق بين حركة المقاومة الاسلامية “حماس” وحكومة العدو الاسرائيلي على صفقة تبادل الأسرى، 1027 اسيراً واسيرة فلسطينيين مقابل الجندي الاسرائيلي المأسور جلعاد شاليط.

هاج العشب العربي وماج على أثر المرور فوق هذا المطب العاطفي، وبدأت عمليات التهنئة والمباركة والزغردات. حسناً، الخبر للوهلة الأولى مفرح ويعدّ نوعاً من انواع الانتصارات، ولكن، وعلى الاقل في نظري ورأيي المتواضع، إن صفقات تبادل الأسرى في القضية الفلسطينية نظرية خاسرة.

لماذا خاسرة ؟

فلنناقش موضوع تبادل الأسرى ولنقارن مناطقياً وليس سياسياً. عام 2006 أنجز “حزب الله” صفقة تبادل أسرى بينه وبين العدو الاسرائيلي وخرج على خلفيتها الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين من السجون الاسر

ائيلية مقابل رفات الجنديين الاسرائيليين اللذين أسرا على الاراضي اللبنانية في عملية الرضوان التي خطط ونفّذها الحزب، وهذه الصفقة كانت ناجحة لأسباب مناطقية سنذكرها تباعاً.

في القضية الفلسطينية، الاحتلال الاسرائيلي موجود على الاراضي الفلسطينية على عكس صفقة “حزب الله” وغياب الاحتلال الاسرائيلي عن الاراضي اللبنانية منذ العام 2000، وهنا تكمن القضية، اسرائيل افرجت عن 1027 اسيراً واسيرة، من المتوقع انها ستعاود اعتقال اعداد مماثلة او اكثر ربما، في ما بعد على الحواجز أو إثر عمليات اقتحام المنازل. في حين ان الاسرى اللبنانيين الذين خرجوا في العام 2006 عادوا إلى بيوتهم ولن تستطيع اسرائيل الوصول اليهم والى غيرهم لعدم وجودها على الارض التي خرجت منها مكسورة مهزومة.

يعني باختصار ان تحصل اسرائيل على جندي اسرائيلي فهذه ورقة رابحة في يد حكومة “نتنياهو” ونقطة سلبية في حق حكومة “اولمارت” وجرعة مخدر للشارع الاسرائيلي. وعلى الضفة الأخرى فهي نقطة ايجابية ناصعة البياض تضاف إلى ملف “العفّة” لحركة “حماس” التي تحاول اكتساب ثقة  الغزاويين واستعطافهم من خلال هذه الصفقة وابعاد شبح “فتح” من على الاراضي الفلسطينية واقله عن الطاولة السياسية.

لو كانت “حماس” تهتم اكثر للقضية الفلسطينية ولا تبغي المساومة على الكثير من المسلّمات في الايام المقبلة، لساومت على حياة شاليط وكسبت المعركة واعلنتها شرارة لانطلاق الانتفاضة الجديدة. فالاحداث الاخيرة في فلسطين مؤاتية، لا سيما من الناحية الفلسطينية والثورة التي اطلقها السجناء منذ اسابيع في معركة الامعاء الخاوية. ففي هذه الخطوى كان الأسرى يسعون الى اطلاق الشرارة الاولى للانتفاضة إلا أن “حماس” اجهضتها اليوم. فلو انها اججت الشارع الاسرائيلي بعدم اتمام الصفقة والمراوغة السياسية لكانت حركة الشارعين الفلسطيني والاسرائيلي، الاسرائيلي عبر استنكار المستوطنين واهالي شاليط لهذا التصرف وتحميل الحكومة الاسرائيلية فشل المفاوضات وعدم الوصول الى حلول، وكانت ستنطلق المواجهات في الشارع بين الحكومة ومستوطنيها لا سيما وأن الكثير من التظاهرات المطلبية قد انطلقت في الآونة الأخيرة في تل ابيب، ولكانت هذه الخطوة هي الخطوى الثانية الداعمة لمعركة الامعاء الخاوية، عندها اسرائيل كانت ستواجه نارين، نار مستوطنيها ونار الشعب المنتفض في فلسطين، عندها كانت “حماس” ستحصد ثمرة هذه الخطوة بشكل ايجابي اكثر، وتساوم على مسلّمات اكبر من مجرد تبادل أسرى، مع انهم يستحقون كل التعب والجهد لإطلاقهم اليوم قبل الغد، من سجون الغطرسة الاسرائيلية، ومن خلال أسر جنود ومستوطنين وصهاينة ليس فقط في اراضينا المقدسة المحتلة، بل فلتكن معركة مفتوحة مع الغاصبين في كل اصقاع الدنيا، يكون شعارها العمل الجماعي والكفاح الاممي من اجل تحرير الارض المقدسة، والحرية للاسرى وللشعب الفلسطيني المقهور الذي أضحى كله، ومنذ زمن، اسير الغطرسة الاسرائيلية، ولا سيما في السجن الكبير في غزة، من الداخل والخارج على حد سواء.


Advertisements

Leave a comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s